مكي بن حموش

2343

الهداية إلى بلوغ النهاية

وقيل معنى : وَلا تُسْرِفُوا ، [ أي ] « 1 » : لا تحرموا الحلال ، كما حرم أهل الجاهلية البحيرة ، والسائبة ، وغير ذلك « 2 » . قوله قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ [ 30 ] الآية . والمعنى : قُلْ يا محمد ، لهؤلاء الذين يتعرون في الطواف ، ويحرمون ما لم يحرم اللّه من طيبات « 3 » رزقه « 4 » : مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ، أي : اللباس الذي يزين الإنسان بأن يستر عورته « 5 » ، ومن حرم وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [ 30 ] ، المباحة « 6 » .

--> - سترها واجب في كل حال من الأحوال ، وإن كان الرجل خاليا كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ، حسب فتح القدير 2 / 230 . وانظر : مزيد بيان عن ستر العورة ، في أحكام ابن العربي 2 / 778 ، 779 ، وتفسير القرطبي 7 / 122 ، 123 ، وغيرها من كتب الفروع . ( 1 ) زيادة من ج . ( 2 ) لم أقف على قائله ، ولم أجده بهذا اللفظ فيما لدي من مصادر ، وفي زاد المسير 3 / 187 : " . . . لا تسرفوا بتحريم ما أحل لكم . قاله ابن عباس " . وانظر : جامع البيان 12 / 395 . ( 3 ) في ج : من الطيبات . ( 4 ) في ج : من رزقه . ( 5 ) أورد الفخر الرازي في تفسيره 7 / 67 ، قولا يرى أن معنى " الزينة " معنى عام ، " يتناول جميع أنواع الزينة ، فيدخل تحت الزينة جميع أنواع التزيين ، ويدخل تحتها تنظيف البدن من جميع الوجوه ، ويدخل تحتها المركوب ، ويدخل تحتها أيضا أنواع الحلي ، لأن كل ذلك زينة ، ولولا النص الوارد في تحريم الذهب والفضة ، . . . ، على الرجال لكان ذلك داخلا تحت هذا العموم . . . " . انظر : تمام كلامه ، رحمه اللّه ، في تدبر الآية ففيه فهم دقيق متقدم لمقاصد الشريعة . وزد عليه ما في تفسير القرطبي 7 / 126 ، 127 ، يتبين لك أن سلفنا العالم له اهتمام بإنجاز رؤى فقهية قادرة على استيعاب مستجدات الحياة . ( 6 ) انظر : جامع البيان 12 / 395 ، فالفقرة مستخلصة منه .